الحكيم الترمذي

33

غور الأمور

وأما خنادقه فالظفر ، والذكر ، والعون ، والنصرة ، والهداية ، والخشية ، والنجاة . فأما الظفر فهو خندق الاستعاذة من اللّه عز وجل فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ « 1 » فوعد على الاستعاذة سلب سلطان العدو . وسمى المستعيذ مؤمنا ، وحيث قال : إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا . وسمى المؤمن متوكلا حيث قال : وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ثم وصف سلطانه فقال : إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ « 2 » . وأما الذكر فإنه خندق الذكر من قوله تعالى فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ « 3 » ، فوعد على ذكرك له . ذكره لك ثم قال : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ « 4 » جل ذكره وعظمته من أن يناله أحد كما هو له أهل . وقيل الحكمة ذكر العبد بين ذكر الرب ، يذكر الرب بالرحمة . فيذكره الرب من ذكره له بالثناء والحمد والعبودة ، فيذكره الرب بالتوبة والشكر والمغفرة والقبول . فذكر اللّه حرز وثيق وحصن حصين . وأما العون وهو التوفيق فهو خندق الاستعانة ، إذا أمر بذلك في أمر

--> ( 1 ) سورة النحل آية 99 . ( 2 ) سورة النحل آية 100 ونص الآية الكريمة إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ، ( 3 ) سورة البقرة آية 152 ونص الآية الكريمة فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ . ( 4 ) سورة العنكبوت آية 45 . ونص الآية الكريمة اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ .